السيد مصطفى الخميني
8
تفسير القرآن الكريم
هكذا عن الراغب و " القاموس " ( 1 ) وغيرهما فقوله تعالى : * ( لولا نزلت سورة ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( فإذا أنزلت سورة محكمة ) * ( 3 ) فإنما ذكر في الأول " نزل " وفي الثاني " انزل " ، تنبيها على أن المنافقين يقترحون أن ينزل شيئا فشيئا من الحث على القتال ليتولوه ، وإذا أمروا بذلك دفعة واحدة تحاشوا عنه فلم يفعلوه ، فهم يقترحون الكثير ولا يفون إلا بالقليل . هذا ، ولكن الوثوق بالفرق المزبور يحتاج إلى التدبر التام والتفحص الكامل ، حتى يتبين الاصطلاح الخاص من الكتاب الإلهي . وأما أن هيئة باب التفعيل قد يجئ للتكثير ، فهو كلام متين لا دليل على بطلانه ، فيكون بين التنزيل والإنزال إمكان الفرق من هذه الجهة ، ومجرد الإمكان لا يكفي . كما أن هيئة باب الإفعال قد تجئ للمبالغة ، وهي في حد التكثير ، فمثال الأول : قطعت الحبل ، أي جعلته قطعا كثيرة ، ومثال الثاني : أشغلته ، أي بالغت في شغله .
--> 1 - المفردات في غريب القرآن : 489 ، القاموس المحيط : 1372 . 2 - محمد ( 47 ) : 20 . 3 - محمد ( 47 ) : 20 .